الحكيم الترمذي
152
كيفية السلوك إلى رب العالمين
فالحمد للّه الذي جعل القائلين بهذا كثيرا ؛ فينالنا من أقوالهم سلام وتحية من اللّه مباركة طيبة ، فمن أراد أن يحتظي من هذا السلام الذي يسلم على الخلق في صلواتهم فليكن عبدا صالحا . وأمّا قوله : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ فإنهما كلمتان جامعتان جعلهما كلمة شهادة واحدة . فقد شهد اللّه لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [ آل عمران : 18 ] . ثم كتب على جبهة العرش : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وجعلهما في مبتدإ اللوح . فهذه منك شهادة تواطئ مبتدأ اللوح وما على جبهة العرش ، وتوافق شهادة رب العالمين لنفسه . ذكر علّة رفع الأيدي ورمي البصر حيث يسجد وأمّا علة رفع الأيدي ، فهو إشارة بالحواس الخمس ؛ لأنك إنما وقعت في المعصية بهذه الحواس الخمس ، وأظهرت الكبر من نفسك بهذه الخمس ، فأشرت بالأصابع الخمس تبرئا من جناية الحواس الخمس وتنزيها للّه ، ومن تكبر من هذه الحواس ؛ أن يكون منسوبا إليها وإلى أن يشبه أحدا من خلقه تعالى اللّه . وأمّا علة رمي البصر حيث يقع سجوده ؛ فإن ذلك ترك التكليف والانتصاب بين يديه على الخلقة ، فإذا وقف ورمي ببصره على الخلقة وقع في موضع مسجده ، وإذا ركع وقع ببصره على الخلقة على موضع قدميه ، وإذا سجد يقع على أنفه وإذا قعد للتشهد وقع بصره على فخده . ذكر علّة عدد الركعات والسجدات وأمّا علة عدد الركعات والسجدات ؛ فإن الركعة واحدة والسجدة ثنتان ؛ لأن جفاء النعمة نوع واحد . والذنب نوعان : تضييع الفريضة ، والوثوب في الحرمات ؛ لأنه أمر ونهي ، فهما